مرور 5 سنوات من تأسيس جمعية الشفافية الليبية

12333

بمناسبة بفضل الله تعالى تم تحقيق 75% من الاهداف جمعية الشفافية الليبية من نظامها الأساسي رغم المعوقات ونحن على السعي بلا كلل لتحقيق الأهدافها من آجل تعزيز الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد في ليبيا….جيث نصت المادة 5 من نظامها الأساسي في سعي جمعية إلى تحقيق الأهداف التالية:

1. العمل على تعزيز مبدأ الشفافية ، والسعي إلى تفعيل كافة القوانين والتشريعات والقرارات الداعمة لها في كافة القطاعات الحكومية والأهلية وصوغ أو تعديل التشريعات الليبية المتعلقة بالشفافية والمساءلة والنزاهة ومكافحة الفساد..

2. الكشف عن مظاهر ومواطن الفساد في المجتمع وتسليط الضوء عليها والبحث في أسباب واقتراح سبل مواجهتها والتصدي لها.

3. الكشف عن قيمة الأموال المنهوبة والمسروقة والمهربة الى الخارج بصفة غير شرعية من قبل القذافي وعائلته وأعوانه ورموز الفساد وبعد ثورة 17 فبراير وأجراء عملية تجميدها واسترجاعها.

4. تفعيل بنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

5. المطالبة بتشكيل نظام نزاهة وطني، وإقرار التشريعات المؤدية إلى مناهضة الفساد وتفعيل نهج المساءلة ومحاسبة الفاسدين .

6. العمل على إصدار مؤشر وطني حول مدركات الفساد في ليبيا .

7. تقوية العلاقات والروابط مع منظمة الشفافية الدولية، ومع الهيئات والمنظمات والمراكز الدولية ذات العلاقة بأهداف وبرامج الجمعية .

8.التصدي و كشف مواقع وآليات مختلف أنواع الفساد السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري والأخلاقي في ليبيا.

9. إعداد وفتح ملفات الفساد تمهيدا لنشرها ومعالجتها لدى الجهات المعنية المختلفة.

10. تلقي الشكاوي والبلاغات سواء قبل وقوع حادثة الفساد أوعند ارتكابها ودراستها مع ضرورة أن ترفق بتلك الشكاوي والبلاغات الأدلة الشرعية والقانونية التي تثبت ذلك واتخاذ اللازم قانونا.

11.تشجيع إجراء البحوث والدراسات المواجهة نحو تطوير العمل في مكافحة الفساد وحماية المال العام بشتى الوسائل المشروعة والقانونية والتعرف على المشكلات التي تعيق البحث والدراسة والعمل على تقييم وتوجيه سياسات إستراتيجية لمكافحة الفساد.

12 . تقديم الاستشارات الإدارية والقانونية والمالية والفنية وجميع الاستشارات لتطوير العمل لمكافحة الفساد بما يهدف للقضاء عليه لتحقيق تنمية الوطن والمواطن بما يحقق أهداف الجمعية.

13. تعميق الوعي بدور الجمعية والعمل على إبراز مساهمتها في تحقيق مكافحة الفساد وحماية المال العام وذلك لتحقيق التنمية البشرية للوطن والمواطن من خلال وسائل وبرامج إعلامية مخططة على جميع المستويات والعمل معهم عن كثب من أجل تعزيز الشفافية والنزاهة والمساءلة وتشجيع المؤسسات الإعلامية على إعداد تحقيقات صحفية لكشف الحقائق المتعلقة الفساد..

14. تعزيز تطبيق معاير حوكمة الشركات وتعزيز مبادئ الديمقراطية ومبادئ الحكم الرشيد .

15. الحق في الوصول إلى المعلومات وحماية المبلغين عن الفساد.

16. إنشاء شبكة أو لجنة من الإعلاميين والصحافيين للتعريف بقيم النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد.

17.المطالبة بإيجاد مؤسسات ديمقراطية قوية ومنظمات مجتمع مدني مستقلة محمية بالقانون لمناهضة الفساد.

لقد أخذت جمعية الشفافية الليبية على عاتقها منذ تأسيسها في 5 مايو 2011 م أمرين أثنين هما تعزيز مفهوم الشفافية ومكافحة الفساد ومن أحد أهم أهدافها تفعيل بنود اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار ( 4/58 ) تاريخ أكتوبر 2003 والتي دخلت حيّز النفاذ في 14 ديسمبر 2005 وهي أول صك قانوني عالمي لمكافحة الفساد، وأهمية هذه الإتفاقية تكمن في إنها ترتب على الدول المصادقة عليها التزامات قانونية تصب في خانة مكافحة ممارسات الفساد، و تحدد هذه الاتفاقية التدابير الوقائية التي يجب على الدول الأطراف اتخاذها سواء كان في مجال تبني السياسات والممارسات أو اتخاذ الإجراءات الإدارية والمالية والقضائية لمنع وقوع الفساد في القطاع العام والقطاع الخاص.

فقد تم تخصيص الفصل الثاني من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد منها لتناول التدابير الوقائية لمكافحة الفساد ويتضمن سياسات وقائية مثل إنشاء هيئات لمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية في تمويل الحملات الانتخابية والأحزاب السياسية كما ينبغي لهيئات مكافحة الفساد تنفيذ سياسات مكافحة الفساد ونشر المعرفة ويجب أن تكون مستقلة والموارد الكافية والمدربة بشكل صحيح والموظفين وضمان أن خدماتها العامة تخضع للضمانات التي تعزز الكفاءة والشفافية والتوظيف على أساس الجدارة وأن يكون موظفي القطاع العام ملزمين بمدونات السلوك ومتطلبات الإفصاح المالية وغيرها والتدابير التأديبية المناسبة.

أن مفهوم الشفافية والمسائلة مرتبطان يعزز كل منهما الآخر ففي غياب الشفافية قد تصعب المساءلة وما لم يكن هناك مسائله فلن يكون للشفافية اية قيمة ويسهم وجود هاتين الحالتين معا في قيام اداره فعاله وكفؤة على صعيد المؤسسات الحكومية والخاصة .

فالشفافية ظاهره تشير الى تقاسم المعلومات وحرية الوصول اليها وتتيح لمن لديه مصالح في شأن ما ان يجمعوا معلومات حول هذا الشأن تمكنهم من التنافس وتوفر لهم الحماية ، كما أنها عنصر رئيسي من عناصر المسائلة يترتب عليه جعل جميع الحسابات العامة وتقارير.

كما يجب تعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة المالية العامة ويتم وضع شروط محددة للوقاية من الفساد في المجالات الحيوية وخاصة في القطاع العام مثل السلطة القضائية والمشتريات العامة.

حيث أن للمجتمع المدني دور أساسي في منع الفساد ومكافحته فلن تستطيع الحكومة

أن تمنع الفساد وحدها فلابد من مشاركة المجتمع المدني معها.

وأن الهدف الأساسي للتدبير الإحترازى هدف وقائي ؛ إذ يهدف إلي مواجهة الخطورة الفساد، حيث قدمت جمعية الشفافية الليبية جملة من التدابير الاحترازية من سياسات مكافحة الفساد، للتصدي بشكل استباقي للفساد على إنجاز مشاريع القاونين الآتية:-

1- قانون الإفصاح عن الذمة المالية :

يعتبر إجراء تقديم المسؤولين في الدولة كشفا بذمتهم المالية عند تولي المسؤولية ، وآخر كل سنة  وحين ترك المسؤولية ، إجراءً مهماً لمنع التربح غير المشروع من خلال استغلال المنصب العام لتحقيق أغراض مالية شخصية .

لذا ينبغي إصدار قانون الإفصاح عن الذمة المالية الذي بموجبه يقدم المسؤولون بالدولة ، في السلطة التشريعية ، والسلطة التنفيذية ، والسلطة القضائية ، كشفاً بذمتهم المالية .

2- قانون تعارض المصالح وقواعد سلوك الموظف العام :

تعج الجهات العامة بالموظفين والمسؤولين الذين لديهم مصالح خاصة تتعارض مع المصالح العامة التي يتولون مسؤوليتها ، وإن لم تبادر الحكومة في وضع العلاج الذي يحد من استشراء تلك الظاهرة الخطيرة ويعاقب المستغلين للمنصب العام لتحقيق أغراض شخصية ، فأن الفساد سيبقى مستشرياً في الجهاز الحكومي ، وعوامل التأزيم والصراع السياسي بين سلطة التسريعية والتنفيذية ستستمر وتتزايد .

لذا ينبغي أن تسارع الحكومة بالتعاون مع السلطة التشريعية لإصدار قانون يحد من تعارض المصالح ، ويعاقب من يستغل الوظيفة العامة لمصالح شخصية ، وهو ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة .

3- نظم الشراء العام :

المناقصات العامة فيها الكثير من العيوب والنواقص والثغرات ، مما قد يجعل من كل مناقصة جديدة أزمة سياسية بين السلطة التنفيذية والسلطة التسريعية .

لذا ينبغي أن تتبني الحكومة قانوناً جديداً مطوراً يواكب مستجدات العصر بأسرع وقت ممكن ، مع تنظيم عمليات المزايدات العامة وطرق الشراء والتعاقدات الحكومية الأخرى لفرض الشفافية  وتحقيق المساواة والعلانية والمنافسة العادلة .

4- قانون أتاحه المعلومات

تكريس ثقافة الشفافية والمحاسبة في تدبير الشؤون العمومية. إنه مكون أساسي في إطار الجهود الرامية لمحاربة الفساد، حيث تنص المادة الثالثة من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد علي أن ” تقوم كل دولة طرف في الاتفاقية وفقا لنظامها القانوني بوضع وتنفيذ أو ترسيخ سياسات فعالة متسقة لمكافحة الفساد ، تعزز مشاركة المجتمع وتجسد مبادئ سيادة القانون وحسن إدارة الشؤون العمومية والنزاهة والشفافية والمحاسبية.“

5- قانون مكافحة الفساد :

تطورت وسائل الجريمة بشكل سريع قبل وبعد ثورة 17 فبراير ، وتحديداً الجرائم المالية ، وصار من غير اليسير تتبعها وملاحقة مرتكبيها بالقوانين والأنظمة المعمولة بها حالياً والمؤسسات القائمة بشكلها التقليدي ، لذلك حثت اتفاقية الأمم المتحدة على هيئة لمكافحة الفساد جهاز متخصص لتتبع جرائم الفساد بجميع صورها قادرة على منع الجريمة والقبض على مرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة وفقاً للقانون .

لذا ينبغي إصدار قانون مكافحة الفساد ، لملاحقة جرائم الفساد المالية والإدارية والسياسية وغيرها علماً بأن يوجد لديكم كتابنا المؤرخ 29 يناير 2012 ميلادي المحال بموجبه تفعيل تطبيق الإتفاقية الدولية لمكافحة الفساد بإصدار قانون أنشاء هيئة مكافحة الفساد ، مطلوب العمل على إصداره  وعلى الحكومة أن تدفع بذلك ، على أن يتضمن المبادئ والمرتكزات الدولية في هذا المجال ؛ مع أهمية أن يشمل القانون المقترح نصاً خاصاً بشأن (( حماية المبلغين عن الفساد )) وفقاَ لما هو وراد في الاتفاقية الدولية.

وفي هذا الإطار لا بد من الإشارة بأن  جمعية الشفافية الليبية  ترى بأن هناك أهمية كبيرة لإستعراض آلية تنفيذ الإتفاقية كمدخل أساسي للتأكد من مدى إلتزام كل دولة طرف بتنفيذ أحكام ومندرجات بنود الإتفاقية في النصوص والممارسات، ذلك إن إبقاء إتفاقية الأمم المتحدة من دون تفعيل آلية تنفيذها بشكل مناسب ينتقص من قدرة الإتفاقية على التأثير الجدي في مكافحة الفساد وهذا الامر من شأنه أن يؤدي إلى إبقاء الإتفاقية حبراً على ورق وهذا الأمر يتناقض ويتعارض مع جهود مكافحة الفساد على النحو المطلوب والمرجو في مواجهة هذه الظاهرة العالمية الخطيرة التي تلقي بتداعياتها انعكاسات سلبية على الثروات العامة والإقتصاد والتنمية في العالم.

وعلى الصعيد العملي كان لجمعية الشفافية الليبية دوراُ فاعلاً في إدخال التعديلات اللازمة على مواد إقتراح قانون وبتعاون مع مكتب الامم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة بالشرق الاوسط  والمتعلق بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد وقانون مكافحة الفساد كي يأتي متلائما مع نصوص وروحية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي حددت في موادها معالم وماهية التدابير التي يجب أن يحتويها كل من قانون مكافحة الفساد.

وتم تقديمها للحكومة الليبية المؤقتة والمجلس الوطني الانتقالي وذلك في كتابنا المؤرخ 29 يناير 2012 م، ورغم  جهودنا التي اخذت كثير من الوقت في أعدادها و صياغتها  ليأتي متلائما مع نصوص وروحية اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي حددت في موادها معالم وماهية التدابير التي يجب أن يحتويها كل من قانون مكافحة .

حيث تم اختيار وتعيين رئيس الهيئة ونائبه وأعضائها الأربعة عشر يتم بقرار من قبل النائب الاول لمجلس الوطني الانتقالي وليس بقرار ( مجلس الوطني الانتقالي ) أي أن هذا قرار التكليف والاختيار يخضع للتصويت من قبل المجلس المذكور وفقا لمقتضيات الإعلان الدستوري مما تجعل قرار النائب الاول لمجلس الوطني الانتقالي معدوما لمخالفته لمبادئ وقواعد الاختصاص الشكلي والموضوعي.

حيث ذكرنا موقفنا الرافض في اختيار أعضاء هيئة مكافحة الفساد بالتعيين في غفلة من الزمن و لم يتم اختيارهم بترشيح وبانتخاب وبإجراءات شفافة ونزيهة ومعلنة ومدى انطباق معاير النزاهة والوطنية والكفاءة والخبرة بحقهم وانما يدل على ان تم اختيارهم بطريقة الواسطة والمحسوبية.

بموجب القرار السابق باشر اعضاء هذه الهيئة أعمالهم ورصدت ميزانيتها بالمخالفة لاحكام قانون انشاء الهيئة الذي ينص على ان تدار الهيئة بمجلس ادارة يتكون من رئيس ونائب للرئيس وأربعة عشر عضوا ممن يتصفون بالعدالة والنزاهة والحيدة والخبرة فى مجال الشفافية ومكافحة الفساد ويصدر بتشكيله قرار من المجلس الوطنى الانتقالى وهو القرار الذي لم يتخذه المجلس .

وقد آمنت الجمعية إيماناً راسخاً لا تزعزعه حركة أو سكنة بأن مكافحة الفساد رسالة أزلية نادت بها كل الشرائع السماوية وقوانين الأمم المتحضرة ومن هنا فقد انعقدت إرادة المجتمع الدولي عبر دول العالم قاطبة على إرساء مبادئ أساسية لمكافحة الفساد وما يؤدي إليه ، وقد ابدت الجمعية جملة ملاحظات شكلية وموضوعية حول المثالب التى تضمنها هذا القانون وجملة من الشوائب الإجرائية والموضوعية التى اكتنفت ظروف إصداره ولظهر ذلك خليا في مكاتباتها الموجهة للمجلس الوطني الانتقالي والمؤتمر الوطني العام .

وامتثالا لمبادئ المشروعية وأحكام الشرعية فإن هذا القانون رغم تحفظنا عليه نسلم بأنه ملزم للكافة باعتباره قانونا من قوانين الدولة التي يجب الامتثال لها والانصياع لأحكامها.

وقد فوجئت الجمعية في الفترات الماضية بصدور قرار من النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الانتقالي سابقا يحمل رقم (69) لسنة 2012 ميلادي بشأن تسمية رئيس وأعضاء هيئة مكافحة الفساد ولقد كان من الأولى أن يصدر قرار التسمية للهيئة المذكورة من المجلس الوطني الانتقالي تطبيقا لحكم الفقرة الأولى من المادة (7) من القانون المذكور وليس من النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الانتقالي مما يجعل هذا القرار وما ترتب عليه عديم الأثر القانوني وتعدياً على صلاحيات المجلس الوطني الانتقالي ولم يقف الأمر عند هذا الأمر بل إن الأمر تعدى كل الحدود والأعراف القانونية السائدة عندما قام البعض بتنظيم تحالف بقصد السطو على الوظائف العامة والتمتع بمقدراتها وتحقيق منافع شخصية رخيصة تحت ذريعة عدم قيام المؤتمر الوطني العام بتمكين هؤلاء البعض من أداء القسم أمامه الأمر الذى دفع بهم إلى إبتكار بدعة عجيبة تتمثل في أداء هذا القسم أمام منظمات المجتمع المدني وهذا ما تم بالفعل، وشبكة المعلومات العالمية ( الأنترنت ) زاخرة بصور هؤلاء وهم يؤدون القسم (أمام ما قيل) أنه منظمات المجتمع المدني ومن يطالع هذه الصور وما حملته من معان تنتابه حالة من الأسف والحزن الشديدين لما آلت إليه أحوال الدولة الليبية ولعل من المؤسف ان نتفاجأ بحضور رئيس وبعض اعضاء الاتحاد ليبيا للشفافية ومكافحة الفساد لهذا الاجراء الباطل رغم اعلامهم بأن تكليف هيئة مكافحة الفساد لا يجد له سند من القانون مما اوحى لدينا بأن الاتحاد ليبيا للشفافية ومكافحة الفساد يسعى لنصرة الباطل ولا يضع مصلحة الدولة في المقام الاول .

كما أن أداء هذا القسم هو ضرب في غير عدو وإصابة في غير هدف ويمثل مخالفة جسيمة للقانون رقم (63) لسنة 2012 ميلادي بإنشاء هيئة مكافحة الفساد الذي نص على أداء هذا القسم أمام المؤتمر الوطني العام وانشغال المؤتمر الوطني العام بمهام أخرى لا يبرر أداء هذا القسم أمام جهة ما أنزل بها القانون من حكم وحتى لو سلمنا جدلاً بأن المؤتمر الوطني العام قد أخطأ عندما لم يمكن هؤلاء من أداء هذا القسم أمامه فإن هذا لا يسوغ ارتكاب خطأ في مقابل خطاه وإلا أصبحنا في حلقة مفرغة من الأخطاء ومتاهة لا يعلم لها أول من آخر.

طالبنا بإلغاء قانون هيئة مكافحة الفساد وإعادة تشكيل أعضاء الهيئة الصادرة من المجلس الوطني الانتقالي، و أن ويكون تشكيل أعضاء الهيئة بترشيح وبانتخاب و بإجراءات شفافة ونزيهة وبمعايير الاختيار وفقا للأصول الفنية المتبعة في هذا الشأن و بأن يتم الاعلان عنها حتى تؤدي دورها بفاعلية وكفاءة في مكافحة الفساد لان هيئة مكافحة الفساد ليست كالهيئات الأخرى وانما هي العمود الفقري لليبيا وهي القاعدة الاساسية في هذه المرحلة الحساسة والانتقالية غير أننا فوجئنا بأنه قد تم أختيار رئيس وأعضاء للهيئة في غفلة من الزمن وبإجراءات غير شفافة ونزيهة أي بالواسطة والمحسوبية وهو ما ساهم في استفحال ظاهرة الفساد في ليبيا التي تحبط الكفاءات والخبرات وتساهم في فقدان الثقة في معايير الشفافية ومبادئ تكافؤ الفرص ولم يضم اليها الخبرات والكفاءات اللازمة مما افرغها من مضمونها والغرض الذى انشئت من اجله كما انها لم تنشا وفقا للمعايير المنصوص عليها في الاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لذلك لم يكن لها الاثر المرجو من اقامتها.

و بناءً على ما تم كشفه من قبل جمعية الشفافية الليبية عن الفساد في هيئة مكافحة الفساد تم تقديم العديد من المذكرات بالخصوص إلى كل من النائب العام ورئيس المؤتمر الوطني العام في تلك الفترة وتم تشكيل لجنة تحقيق والنتيجة كانت إلغاء قانون إنشاء هذه الهيئة بقرار رقم (11) لعام 2014 بإنشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد من المؤتمر الوطني العام بتاريخ 16 ابريل 2014 نص على ان يكون للهيئة مجلس ادارة يسمى مجلس مكافحة الفساد يتألف من رئيس ووكيل وخمسة اعضاء يمارسون أعمالهم على سبيل التفرغ التام يتم تسميتهم من السلطة التشريعية بناء على عرض من رئيس الهيئة كما نص ذات القانون على إلغاء القانون رقم 63 لسنة لسنة 2012 بشأن هيئة مكافحة الفساد وتؤول كافة اصولها والتزاماتها الى الهيئة المنشأة بموجب احكام هذا القانون ولم يتمكن المؤتمر الوطني العام حتى انتهاء ولايته من تسمية اعضاء هذه الهيئة .

حيث قدمت جمعية الشفافية الليبية التدابير الاحترازية الى مجلس النواب الليبي الجديد التوصيات التالية :-

1- تشكيل لجنة تحقيق لنائب رئيس هيئة مكافحة الفساد وبعض أعضاء الهيئة في الإتهامات المنسوبة لهم و إحالتهم للعدالة وإصدار قرار يقضي بتجميد أرصدة هيئة مكافحة الفساد وعدم التصرف في أموالها ومنع نائب رئيس الهيئة وبعض أعضاء الهيئة من السفر إلى الخارج حتى يتم التحقيق.

2- اختيار رئيس وأعضاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بمعايير دولية من شخصيات معروفة في المجتمع و مشهود لهم بالنزاهة والشفافية والسمعة الحسنة لدى الجميع و يكون لهم خبرة في مجال مكافحة الفساد من خلال نشاطاتهم المحلية والدولية.

3- إلغاء جميع اللجان المتعلقة باسترداد الأموال الليبية المنهوبة والمهربة للخارج وإلغاء نسبة ال 10% والتي أقرت لهذه اللجان وتشكيل لجنة تحقيق في الأعمال التي قاموا بها.

4-  تشكيل لجنة او هيئة وطنية للاسترداد الاموال الليبية المنهوبة تضم أعضاء من جهات رسمية عدة ( المصرف المركزي – وزارة المالية – وزارة الخارجية – وزارة العدل – وزارة الداخلية – مكتب النائب العام – ديوان المحاسبة – الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد) بالإضافة إلى عضو من منظمات المجتمع المدني المتخصصة في هذه المجال مع الاستفادة من خبرات مبادرة ستار من البنك الدولي ومكتب الامم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات.

5- تفعيل وتنفيذ بنود اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد في ليبيا.

6- على مجلس النواب مطالبة الحكومة بتقديمهم طلبات إنابة لتجميد الاموال الليبية المنهوبة والمهربة لكافة الدول من افراد النظام السابق والحالي وفقاً لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد.

7- تقديم الدعم اللوجستي والوقوف بجانب جمعية الشفافية الليبية في استئناف الدعوى رقم  867  لسنة 67 ق المرفوعة من قبل الجمعية بتجميد الاموال الليبية المنهوبة والمهربة من قبل رموز النظام السابق الى دولة مصر علماً بان الحكومات الانتقالية السابقة لم تقوم بقديم أي طالب بخصوص ذلك وفقاً لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد.

8- المطالبة بإصدار مجموعة التشريعات و القوانين المقدمة من جمعية الشفافية الليبية التي تعزز تفعيل إجراءات الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد ومنها الآتي :-

• قانون حق الحصول على المعلومات.

• قانون تعارض المصالح وقواعد سلوك الموظف العام.

• قانون حماية المبلغين عن الفساد.

• قانون الإفصاح عن الممتلكات والذمة المالية والإثراء الغير مشروع.

• قانون نظم الشراء العام.

بتاريخ 23 ديسمبر 2014 وبمدينة طبرق اصدر رئيس مجلس النواب الليبي ودون الرجوع لمجلس النواب أو إستشارة الادارة قراره رقم 65 لسنة 2014 تحت عنوان ( قرار رئيس مجلس النواب رقم 65 لسنة 2014 بشأن تعديل قرار المجلس الوطنى الانتقالى رقم 69 لسنة 2012 ) تضمن تسمية لستة عشر عضوا لهيئة مكافحة الفساد من بينهم عدد من اعضاء الهيئة السابقة الملغاة .

وعلى الرغم  تقديمنا للتدابير الاحترازية  لمكافحة الفساد في ليبيا تفاجئنا بالقرار رئيس المجلس النواب الليبي فردية غريبة وعجيبة ومعيبة حول أحياء قانون هيئة مكافحة الفساد الملغي والمعيب وقرار تشكيل رئيس وأعضاء هيئة مكافحة الفساد التي تم تشكيلها في غفلة من الزمن وبدون إعلان عنها بكل الشفافية ومبدا تكافؤ الفرص وذلك بترشيح وانتخاب بأن يكون من لهم الخبرة والكفاءة في مجال تعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.

كما نشير إلى القرار رئيس المجلس النواب الليبي رقم (65) لسنة 2014م بشأن التعديل على قرار المجلس الوطني الإنتقالي رقم (69) لسنة 2012 م والذي نعتبره فوقاً عن كونه مخالفة للقوانين ذات العلاقة مخالفاً لمبادئ النزاهة ومقتضيات الشفافية والحوكمة والإدارة الرشيدة.

حيث كان يفترض في هذا القرار أن يكون تطبيقاً لأحكام القانون رقم (11) لسنة 2014م بإنشاء هيئة الوطنية لمكافحة الفساد إذ نظمت المواد ذات العلاقة من هذا القانون المعايير والقواعد والإجراءات التي يتعين انتهاجها في اختيار رئيس ووكيل وأعضائها الخمسة  وهو مالم يتم مراعاته بموجب قراركم رقم (65) لسنة 2014م المشار إليه وذلك للأسباب التالية :-

1- إن اختيار وتعيين رئيس الهيئة ووكيل وأعضائها الخمسة وليس الأربعة عشر يتم بقرار من قبل مجلس النواب وليس بقرار ( رئيس مجلس النواب ) أي أن قرار التكليف والاختيار يخضع  للتصويت من قبل المجلس المذكور وفقا لمقتضيات الإعلان الدستوري مما تجعل قراركم معدوما  لمخالفته لمبادئ وقواعد الاختصاص الشكلي والموضوعي.

2- لم يؤدي رئيس الهيئة و نائبه وأعضائها الأربعة عشر القسم القانوني أمام مجلس النواب وفقا لنصابه القانوني على فرض تطبق القانون رقم (63) لسنة 2012م ((الملغي )) فضلا عما تقدم بل إن هؤلاء لم يثبت لدينا أنهم قد أدوا القسم حتى أي لجنة من لجانه التخصصية أو حتى أمامكم شخصياً.

3- اشترطت المادة (8) من القانون رقم (11) لسنة 2014م المشار إليه أن يكون رئيس الهيئة شخصية مشهود لها بالكفاءة والاستقامة والنزاهة والخبرة في مجال الشفافية ومكافحة الفساد وهذا الأمر لا ينطبق على الشخصية المختارة من قبلكم حيث إن المعني لا يشهد له بأي من ذلك من قبل أي جهة بل إنه شخصية مغمورة ظهرت فجأة على مسرح الأحداث وليس له سيرة ذاتية تشفع له، كما أن المعني وعلى العكس من ذلك مارس اختصاصات رئيس الهيئة بالمخالف للقانون ورغم إخطاره بذلك لكنه لم يلتفت لذلك. ويكفي أن نشير في هذا المقام إلى أن العضو رقم (7) بالهيئة وفقا لقرار تشكيلها لا يحمل شهادة جامعية بل إنه يحمل فقط الشهادة الثانوية وفضلا عن كل ذلك فلم يثبت لدى الجمعية أن أعضاء الهيئة لديهم أي خبرة في مكافحة الفساد بل إن اختيار أغلبهم كان على سبيل المحاباة والوساطة والمحسوبية.

4- إن ظروف إصدار هذا القرار وما صاحبه من تكتم شديد وسرعة تسابق البرق يثير الشك ومراعاة لتساؤلات عميقة حول موقفكم الحقيقي من قضايا الشفافية ومكافحة الفساد.

5- إن صدور هذا القرار يعد مخالفة صريحة وصارخة لأحكام القانون النافذ وهو القانون رقم (11) لسنه 2014م وأيضا فهو يخالف حتى القانون الملغي رقم (63) لسنة 2012م الذي تم اعتماده من قبلكم رغم إلغائه في وقت سابق أي أن قراركم مخالف لأحكام القانونين السالف الإشارة إليهما سواء النافذة أو الملغي أي أنه باطل بطلان مطلق على فرض الأخذ بأي من القانونين.

من خلال مراجعتنا للجهات المسؤولة لم نلاحظ أي تقدم في شأن موضوع متابعة ملف هيئة مكافحة الفساد وكذلك التجاوزات الجسيمة من خلال إدارة الهيئة من قبل اشخاص ليس لهم أي صفة قانونية لإدارة الهيئة باعتبار إن  تكليفهم كان بناء على القانون رقم (63) لسنة 2012 ميلادي الذي تم الغاؤه (( بسبب كشف جمعية الشفافية الليبية للمخالفات والفساد في هيئة مكافحة الفساد )) بالقانون رقم (11) لسنة 2014 ميلادي بتاريخ (16-04-2014م) الصادر عن المؤتمر الوطني العام بشأن إنشاء (الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد).

وفى الختام فان الواجب يقتضى قول الحقيقة وتجربتنا حول التدابير الاحترازية لمكافحة الفساد في ليبيا بان هذه الهيئة ومنذ إنشائها وتسمية اعضائها قد خالفت القانون وانتهكت حرمته بما لا يصح عقلا ومنطقا تسميتها بهيئة مكافحة الفساد بل الصحيح هو فتح تحقيق مع اعضائها فى كل أعمالهم السابقة وتقديم المخالفين منهم للقضاء.

والمناصب العامة أمانات مسؤولة، وهي من بين أعلى مراتب الأمانة، والتفريط فيها بتسليمها لغير المؤهلين لها يُعَد خيانة عظيمة.

أن الوظائف والمناصب العامة أمانات مسؤولة، فإن سُلّمت لمن هم ليسوا بأهل لها فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى استشراء الفساد في المجتمع بأسره بحسب خطورة المنصب.

لذا يؤمل من كافة الجهات العامة تنفيذ حكم القانون وتحمل جمعية الشفافية الليبية المخالفين كافة المسؤولين القانونية بما فيها الجنائية والتأديبية لكل من يقف ضد مقتضيات القانون.

لا للفساد والجريمة المنظمة فى ليبيا

جمعية الشفافية الليبية

للمزيد من المعلومات تصفح موقعنا على الانترنيت وعلى  فيسبوك   / جمعية الشفافية الليبية

E-mail:info@transparency-libya.org

Web:www.transparency-libya.org

عن admin admin